الطريقة والأسلوب في عالم التدريس

2023-04-30

الطريقة والأسلوب في عالم التدريس

 

التدريس عالم يحكمه العقل وتوجهه المشاعر، يتكامل في هذا العالم الفكر والوجدان لصياغة وبناء الإنسان. تُنشّأ من خلاله الأجيال، وتُصنع الحضارات.

التدريس علم وفنّ، هو علم بأسسه ومكوناته وطرقه وأدواته واستراتيجياته، وفنّ بمهاراته وبـ (أساليب التدريس) التي ينتهجها المعلمون.

يخلط كثيرٌ من المعنيين بالشأن التعليمي التربوي بين ( طريقة التدريس ) و ( أسلوب التدريس)! وهو خلطٌ غير مبرر! رغم رؤية البعض بأنّ القضية قضية اصطلاح، ولا مشاحة في الاصطلاح كما يُقال!

وفي الحقيقة فإنّ الأمر ليس كذلك، فالاصطلاح في العلوم يصحبه اتفاق، والاتفاق ملزم للجميع في كلّ الأحوال، وطالما تمّ الاتفاق على مفهوم ومضمون المصطلح العلمي، فلا يسوغ أبداً استخدام مصطلحِ ما في مكان مصطلح آخر، بحجّة أنّ اللغة واسعة ومرنة.

طريقة التدريس: هي الكيفية التي يختارها المعلّم ويستخدمها في الموقف التدريسي لإحداث وتحقيق عمليتي التعليم والتعلّم. وفي أدبيات التربية الكثير من طرق التدريس المباشرة وغير المباشرة، الطرق المباشرة تعتمد على جهد المعلّم أثناء التدريس، كطريقة الإلقاء مثلاً. أمّا الطرق غير المباشرة فتعتمد على جهد الطالب في الموقف التدريسي، مثل طريقة الاكتشاف. وكلّ أنواع طرائق التدريس في الواقع تخضع لقوانين العلم، فهناك فلسفة تنطلق منها وتستند إليها، وعناصر تتكوّن منها، وخطوات وإجراءات للتنفيذ والتطبيق.

أمّا أسلوب التدريس: فهو النمط أو الشكل الذي ينتهجه المعلم في التدريس. وهذا النمط أو الشكل يرتبط بشخصية المعلّم نفسه، وبمهاراته الجبليّة التي فُطر عليها، والتي تظهر في ثقافته وقناعاته، في انفعالاته، في طريقة حديثه، في حركته الجسمية وإيماءاته.

وفي الواقع فإنّنا قد نجد معلمين يتناولان الدرس نفسه في الموقف التدريسي بطريقة تدريس واحدة، إلاّ أنّنا نجد تبايناً شديداً في الأسلوب الذي ينتهجه كل واحد منهما. وهذا أمرٌ طبيعي، فشخصية الفرد كينونة متفردة كبصمة الإصبع، لا تتكرر ولا تتشابه حتّى في أصابع الفرد نفسه!  وأجاد من قال: يوجد عدد محدود من طرق التدريس، ولكن هناك عدد لا محدود من أساليب التدريس.