بيوتات الكيمياء التعليمية - عرض مشاركة واحدة - حقيبة مدير المدرسة الإلكترونية
عرض مشاركة واحدة
  #18   -->
قديم 10-09-2011, 12:41 PM
الصورة الرمزية لـ معلمة متطورة
معلمة متطورة معلمة متطورة غير متصل
مشرفة بيت المعلّم المتميز
 
تاريخ الانتساب: 05 2008
المكان: الاردن
مشاركات: 3,407
معلمة متطورة على طريق التميز و النجاح
افتراضي ضبط الجودة في المدرسة


ضبط الجودة في المدرسة

" صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ"
( النمل: 88)


أحدثت التطورات التكنولوجية ثورات فكرية في كل البلاد, وتوالدت التحديات في كل مناحي الحياة. وشمل ذلك الجانب التربوي بشكل رئيسي كونه الشريان الرئيسي الذي يمد المجتمعات بالموارد البشرية المتميّزة بالفكر المتجدد والمتمتع بالمهارات الرائدة والقدرات الفذة. فأصبح لزاما علينا نحن التربويون المتخصصون التوقف قليلا ودراسة حالة مدارسنا ,بأوضاعها الراهنة ونقيّم المنتج النهائي لأعمالنا وهم طلبتنا ..

1. هل بإمكانهم منافسة طلبة العالم من حيث التحصيل العلمي والفكري؟
2. هل يتدربون على آليات التعلّم ذاتيا ؟
3. هل يتسموا بروح المبادرة والتنظيم ويسعون للتطوير الذاتي ؟
4. هل هم مدركين لأهمية استغلال قدراتهم الفكرية في خدمة مجتمعاتهم وتنميتها؟


لمن يمارس الإدارة المدرسية والوظيفة التعليمية سيجد أن إجابات الأسئلة السابقة ليست بالدرجة التي نسعى إلى تحقيقها .. فطلابنا ما زالوا يركضون خلف العلامة ورضاء الأهل من حيث التفوق الدراسي وليس لارضاء حاجاتهم الفكرية, ويحصروا ما يكتسبونه من معلومات بما سيطلب منهم استرجاعه أثناء الامتحان ويعيشون حياة منفصلة عما في كتبهم المدرسية .. والمعلم قد اتخذ التلقين منهجا, والمنهاج دستورا لا يحيد عنه أو يزيد عليه. ويسعد عندما يلتقط طلبته ما يلقي إليهم من معلومات محددة قد لن يوظفوها في حياتهم اليومية أبدا .. أما الإدارة فإنها تفرّغ طاقاتها في فك النزاعات وترميم ما يتهدم لاقناع الجميع بأن الوضع مستقر وكل ما هو مطلوب قد تم انجازه حرفيا .

هو وضع لابد من إعادة النظر فيه .. نحن نريد التغيير .. ونريد الإصلاح .. ولكن قبل ذلك هناك فكرة يجب البدء بإحيائها وهي

روح التعديل والإصلاح يبدأ بتنفيذ الخطط الموضوعة واتباع التعليمات


وإن بحثنا مليا عن خطة علاجية تناسب أوضاع مدارسنا من حيث توفير خطوط عمل محكمة وضبط للعمليات المدرسية سنجد الحل في فلسفة الجودة الشاملة التي تنسب للعالم الأمريكي ديمنج هو الاب الروحي للجودة وحاصل على دكتوراه في الرياضيات والفيزياء. فقد كان يسعى للتطوير المستمر في العمليات وتحسين الأداء فابتكر دائرة ديمنج :

خطط , ونفذ , وافحص , وتصرف.

القواعد الأساسية لتطبيق نظام إدارة الجودة :
وثق ما تعمل
اعمل ما وثقت
دقق وافحص
صحح النتائج


قد يعتقد البعض أن تطبيق الجودة في مدارسنا أمل بعيد المنال ويلزمه الحبكات المعقدة لانجاحه .. ولكن لمن ينظر للموضوع من جانب الواثق بقدرات أفراد هذه الأمة, فسيجد أنه لا يلزم لتطبيق الجودة في مدارسنا سوى النية الصادقة في الإصلاح والمعرفة المتمكنة والقيادة الإدارية المسؤولة والتي ترغب بالاصلاح والتطوير.

في لغتنا العربية يعرف "أبن منظور" في معجمه لسان العرب كلمة " الجودة " بأن أصلها (جود) والجيد نقيض الردئ، وجاد الشئ جوده، وجوده أي صار جيداً، وأجاد أي أتى بالجيد من القول والفعل .
أما في اللغة الإنكليزية فقد عرف قاموس ويبستر " الجودة " أنها صفة أو درجة تفوق يمتلكها شئ ما، كما تعني درجة الامتياز " .

وقد عرّف معهد الجودة الفيدرالى الأمريكى الجودة بأنها "أداء العمل الصحيح بشكل صحيح من المرة الأولى مع الاعتماد على تقييم المستفيد في معرفة مدى تحسن الأداء" . فكان ما تسعي له الجودة في التعليم هي إعداد طلبة يتمتعون بسمات معينة تجعلهم قادرين علي معايشة غزارة المعلومات وعمليات التغيير المستمرة، والتقدم التكنولوجي الهائل، لا أن يتم حصر دورهم فقط في نقل المعرفة والإصغاء. وعليه يكون تعريف إدارة الجودة الشاملة في التعليم بأنها " العملية الإستراتيجية الإدارية التي ترتكز علي مجموعة من القيم وتستمد طاقة حركتها من المعلومات التي نتمكن في إطارها توظيف مواهب العاملين واستثمار قدراتهم الفكرية في مختلف مستويات التنظيم علي نحو إبداعي لتحقيق التحسن المستمر للمنظمة " (Hixon,J:19 :6-24 ) ويركّز هذا التعريف علي مفهوم إدارة النظم الذي يربط بين المدخلات والعمليات والمخرجات للعملية التعليمية ، وبالتالي يتطلب هذا المفهوم النظر بشكل جدي إلي كل من:

1. الطلاب المستفيدين بصورة مباشرة من هذا الأسلوب وكيفية الإعداد لهم لتحقيق حاجاتهم ورغباتهم الحالية والمستقبلية الأمر الذي سينعكس إيجابيا علي المجتمع ومؤسساته المختلفة.
2. المعلمين والإداريين والعاملين الذين هم بحاجة إلي تدريب وتطوير لمهاراتهم وكفاياتهم لاستيعاب فلسفة ومفاهيم الجودة الشاملة وتطبيقاتها وفقا لمبادئ الجودة الشاملة لديمنج وجوران.
3. فحص الهيكل التنظيمي للنظام التربوي في المؤسسة التعليمية؛ وإعادة بنائه كي يتوافق مع فلسفة إدارة الجودة الشاملة مع توفر مناهج تتوافق مع متطلبات الحياة العصرية .

إن الجودة ما هي إلا عملية بنائية تهدف إلى تحسين المنتج النهائي وذلك من خلال تحسين ظروف العمل لكل العاملين في المؤسسة (المدرسة)، كما وإنها تركز على الجهود الإيجابية التي يبذلها كل شخص يعمل في هذه المؤسسة الاجتماعية . و ما نعنيه هنا وبكل وضوح هو انتاج طلبة يتمتعون بمرونة التفكير وسعة الادراك والانفتاح العقلي والثقة بالنفس والاستقلالية والقدرة على التفاعل النشط مع المواقف والظواهر.

وعليه يكون أهداف تطبيق الجودة الشاملة في التعليم, الآتي :

1. الارتقاء بالمستوى المعرفي والمهاري والنفسي والاجتماعي للطلاب .
2. ضبط وتطوير النظام القيادي والتعليمي داخل المدرسة .
3. رفع كفاءة ومستوى أداء المعلمين والإداريين . وتنمية الكفاءة التعليمية للعاملين بالمدرسة .
4. تطوير وتحسين المخرجات التعليمية بما يتماشى مع السياسات والأنظمة وإرضاء جميع المستفيدين
5. توفير بيئة مدرسية يسودها التفاهم والعلاقات الإنسانية بين جميع العاملين في المدرسة بما فيهم الطلاب .
6. إيجاد الثقة المتبادلة بين المدرسة والمسئولين والمجتمع .

وكترجمة عملية لما سبق , إن ضمان الجودة في مدارسنا ستتطلب استراتيجيات العمل التالية:

1. اعتماد أسلوب العمل الجماعي التعاوني، ومشاركة جميع العاملين في الجهود المبذولة لتحسين مستوي الأداء,بما يمتلكونه من قدرات ومواهب وخبرات لتحقيق الأهداف, مع استمرارية برامج التدريب والتعلّم.
2. تحديث الهيكل التنظيمي في المؤسسة لإحداث التجديد التربوي المطلوب, ولغايات عملية التطبيق بثقة وبدون تردد وتطوير نظام للمعلومات لجمع الحقائق؛ لأجل اتخاذ القرارات السليمة بشأن أي مشكلة ما طارئة.
3. اعتماد الأساليب الابتكارية وتوليد الأفكار للتخطيط ووصف تتابع العمليات للحصول على المنتج بالمواصفات المطلوبة.
4. تقليل الأخطاء من منطلق أداء العمل الصحيح من أول مرة، الأمر الذي يؤدي إلي تقليل التكلفة المادية إلي الحد الأدنى مع الحصول علي رضي المستفيدين من العملية التعليمية.
5. تبني فلسفة التطوير وترسيخ ثقافة الجودة الشاملة بين جميع الأفراد كأحد الخطوات الرئيسة لتبني إدارة الجودة الشاملة، حيث إن تغيير المبادئ والقيم والمعتقدات التنظيمية السائدة بين أفراد المؤسسة الواحدة يجعلهم ينتمون إلي ثقافة تنظيمية جديدة، تلعب دورا بارزا في خدمة التوجيهات الجديدة في التطوير والتجويد لدي المؤسسات التربوية ( مصطفي: 2002: 50-57 ).
6. التعرف علي احتياجات المستفيدين الداخليين وهم الطلاب والعاملون والخارجون الذين هم عناصر المجتمع المحلي، مع إخضاع تلك الاحتياجات لمعايير قياس الأداء والجودة. والسعي الحثيث نحو الإقلال من الرقابة علي الإدارة المدرسية، مع تنمية روح الرقابة الذاتية في نفوس العاملين بها.
7. إشاعة الديمقراطية الواعية وحرية الرأي والتعبير, وتوفير جو من التفاهم والتعاون والعلاقات الإنسانية السليمة بين جميع العاملين بالمؤسسة التعليمية وتشجيع والشعور بالإعتزاز والثقة.
8. الإنفتاح علي المجتمع، مع تحقيق أقصي مشاركة له في تحقيق الجودة المرغوب فيه وتحقيق مبدأ المساءلة بين المدرسة والمجتمع,للقضاء علي كل احتمالات عدم رضا المجتمع عن برامج المدرسة وأنشطتها التربوية.


يتبع
__________________
(وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَـٰنِ إِلَّا مَا سَعَىٰ ﴿٣٩﴾ وَأَنَّ سَعْيَهُۥ سَوْفَ يُرَىٰ ﴿٤٠﴾ ثُمَّ يُجْزَىٰهُ ٱلْجَزَآءَ ٱلْأَوْفَىٰ ﴿٤١﴾ وَأَنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ ٱلْمُنتَهَىٰ ﴿٤٢﴾ )سورة النجم



"ان المستقبل ملك لأولئك الذين يؤمنون باحلامهم".
"The future belongs to those who believe in their dreams."
جورج برنارد شو
رد مع اقتباس