الكيميائيون ... نوادر و أمثال - بيوتات الكيمياء التعليمية

 
 

اخر المواضيع : الموضوع : اختبار نهائي 2ث روووووووووووعة   ( الكاتب : الأستاذ زرنيخ     الزيارات : 12637     الردود : 21 )         الموضوع : نموذج اختبار كيمياء المستوى الرابع ( النظام الفصلي )   ( الكاتب : الأستاذ زرنيخ     الزيارات : 1678     الردود : 1 )         الموضوع : اوراق عمل للصف الاول ثانوي كيمياء 2   ( الكاتب : الأستاذ زرنيخ     الزيارات : 2462     الردود : 4 )         الموضوع : اوراق عمل كيمياء - المستوى الرابع - فصلي   ( الكاتب : الأستاذ زرنيخ     الزيارات : 2328     الردود : 2 )         الموضوع : اوراق عمل كيمياء - المستوى الثالث   ( الكاتب : الأستاذ زرنيخ     الزيارات : 2825     الردود : 6 )         الموضوع : الألدهيدات والكيتونات Aldehydes and Ketones   ( الكاتب : الأستاذ زرنيخ     الزيارات : 49940     الردود : 7 )         الموضوع : اختبار عملي نهائي   ( الكاتب : koko20     الزيارات : 6727     الردود : 20 )         الموضوع : سؤال حول الضغط الجزئي   ( الكاتب : Sniper.ps     الزيارات : 712     الردود : 2 )         الموضوع : تفضلوا نماذج اختبارعملي 3ث ع   ( الكاتب : الكيمياء الحياه     الزيارات : 16619     الردود : 59 )         الموضوع : درس الخلايا الكهروكيميائية ( Power Point ) .   ( الكاتب : احمد الفا     الزيارات : 80931     الردود : 149 )         
عودة   بيوتات الكيمياء التعليمية > ... > بيت الكيمياء العام

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع
  #1   -->
قديم 31-10-2002, 02:35 PM
أستاذ جامعي
 
تاريخ الانتساب: 10 2002
المكان: الرياض
مشاركات: 70
د/ أحمد الغامدي على طريق التميز و النجاح
افتراضي الكيميائيون ... نوادر و أمثال

الكيمائيون ... نوادر وأمثال

مواقف و أحداث كيميائية نادرة الحدوث و غريبة الأثر... إنتقاها و علق عليها:
الدكتور أحمد بن حامد الغامدي
قسم الكيمياء – جامعة الملك سعود
E-Mail: ahalgamdy@hotmail.com

ملحوظة: لقد تفضل الاستاذ القدير عمر مغربي في مشاركة سابقة بإنزال كامل هذا المبحث علي شكل ملف مظغوط، وإكمال للفائدة و تسهيل لإيصال أفكار هذا المقال الي اكبر شريحة ممكنة، سوف أقول بطرحه في المنتدى علي شكل سلسلة من الحلقات القصيرة دفعا لملل و هروبا من التطويل.


مقدمة لا بد منها
أثار علم الكيمياء منذ المراحل الأولى لنشأته فضول العديد من الناس جراء إرتباطه بصور متنوعة من الخرافة والتنجيم والسحر . هذا ولا يزال علم الأسرار هذا في بعض جوانبه يأسر طرفاً من اهتمام العامة ( بل حتى وابتساماتهم ) حتى يوم الناس هذا نظير النتاج الجمعي للصورة النمطية المبثوثة في وسائل الإعلام الطاغية ، التي تقمص العالم الكيميائي في هيئة ونموذج العالم والمخترع الغريب الأطوار الذي إما أن يحرق ثيابك بعد تفجيره مختبره الأسطوري نتيجة تجربة أخرى فاشلة ومجنونة ، أو أن يستدر عطفك وضحك - في آناً معاً – لملابسة الرثة وشعره النافر وذاكراته الضعيفة . هذا عدا عن الأعمال الأدبية التي حاولت أن تسبر أعماق النفس البشرية وتعريها كما في رواية الدكتور جيكل والمستر هايد التي تدور عن عالم يصاب بانفصام بالشخصية نظير اختراعه دواءً كيمائياً يحوله الي مسخ بشري . العجيب في الأمر أن العديد من الأخبار والأحداث الواقعية لرجالات هذا الفن تحتوي على دعائم الحبكة القصصية لتوليف خبر وملحمة غرائبية لا ينقصها عناصر التشويق والإثارة . وإذا كان الحال كما وصفنا ، فمن الملوم والقتيل القاتلُ . لذا قارئ العزيز سوف أسوق لك جانباً ونتفاً من أخبار القوم وغرائبهم ونوادرهم ( النادرة هنا بمعنى العجيبة والغريبة وليس بمعنى الطرفة ، لذا فإنني سوف أخيب ظن من قد يعتقد بأنني سوف أسخر من أهل حرفتي وفي أخر المطاف هل أنا إلا من غٌزية و الشجرة الباسقة لن يقطعها أحد أغصانها ) لا لتزجيه الوقت وأحاديث السمر ولكن لمحاولة شحذ الهمم وأخذ العبر فلعل وعسى أن تلهم علماء المستقبل وأمل الأمة المنشود .


أولئك آبائي فجئني بمثلهم
كان للكيميائيين المسلمين الأوائل إسهامات قيمة ودور فعال جداً في انتشال ونقل علم الخيمياء من حمأة الخرافة والسحر والتنظير العقلي المجرد التي أفرزت ذلك المسخ الكيمياء (Alchemy) إلى علم تجريبي منظبط وأصيل . فعندما كان السيميائين الأوائل يلهثون وراء أكسير الحياة وحجر الفلاسفة كان الرعيل الأول من العلماء المسلمين يأطرون الأسس العلمية لعلم الكيمياء الحديث القائم والمعتمد على التجربة الموضوعية والملاحظة الحسية والاستقراء السليم ويستخدمون الموازين والآلات العلمية الدقيقة . وكان من بعض نتاج هذا الإبداع والتطوير تحضير حمض الكبريتيك والنيتريك والماء الملكي وتطوير صناعة الزجاج والبارود والصابون والورق والأصباغ والفولاذ والسكر واستخلاص العقاقير . ولكن سنة الله جارية لا تحابي أحداً . فنظير ضعف الأمة الإسلامية وبعدها عن التطبيق الصحيح لشرع الله واقتتالها وتناحرها دب إليها الضعف والوهن في جوانب عديدة كان من ضمنها الجانب المدني المتمثل في المخترعات والعلوم التجريبية . ولك أن تعلم أنه يفصلنا حوالي ألفية كاملة من الزمن عن القمم العلمية المسلمة في الكيمياء من أمثال جابر بن حيان والرازي وابن البيطار والجلدكي وغيرهم . لذا يجب على الأمة الخاتمة أن تنفض عنها غبار الكسل والدعة وأن تهجر عادة النياحه والوقوف على الأطلال وأن تحث السير لمحاولة اللحاق بركب القوم . بحق لقد بز التلميذ الغربي أستاذه الشرقي وأصبحنا الآن عاله على أغلب أمم الأرض غربيها وشرقيها وأصبحت تصرفنا أيدي ملكنها وعلمناها . ولهواه الفخر بالإنسان واستجرار الذكريات أهمس في أذانهم بالحقيقة المرة التي تقول أنك لن تجد في الوقت الحاضر أي كتاب علمي حديث في الكيمياء يذكر زيت الزاج أو ملح البارود أو الاسرنج الأحمر إلا في سياق الماضي لا الفعل المضارع . لذا قارئي العزيز إذا أردت أن يكون فعلك المضارع يمضي قدماً غير عابه بجوازم الزمن استلهم قول الشاعر :
لا تقل اصلي وفصلي أبداً
إنما أصل الفتي ما قد حصل

وقول الآخر :
إنا وأن انسابنا كُرمت
نبني كما كانت أوائلنا
لسنا على الأنساب نتكلُ
تبني ونفعل مثلما فعلوا

على كل حال إذا أردنا أن نعمل النظرة الإيجابية والمتفائلة للأمور وأن نرى النصف الممتلئ من الكأس فإننا يمكن أن نلاحظ الإرهاصات والبواكير العلمية التي أخذت في التقاطر في هذا القرن . فإذا كان أول الغيث قطرة فإن أول القطرات كانت العالم الباكستاني المسلم عبد السلام الذي حصل على جائزة نوبل في الفيزياء عام 1979م وأنجبت أرض الكنانة فاروق الباز ومجدي يعقوب وأخيراً أحمد زويل الحاصل بشكل مذهل على جائزة نوبل في الكيمياء بتفوق خارق جداً ، ففي السنوات الأخيرة يندر أن يحصل عالم منفرد على هذه الجائزة في الأفرع العلمية . لكن ينبغي الحذر من حبائل القوم فكما أنه ليس بالخبز وحده يحيى الإنسان فكذلك ليس بالعلم والنبوغ فقط تمنح جائزة نوبل !!!
على كل حال نظراً لنومه أهل الكهف الطويلة للأمة الإسلامية وتجذر ثقافة الفخر بالأباء ، فأجدني لا مفر لي من الوقوع تحت حتمية المثل اللاتيني الذي يقول من يزدهي بجدوده يستأجر أمجاد الآخرين . لهذا فبقية نوادري وأمثالي تدور في فلك الأخر وذلك حتى إشعار أخر آمل ألا يطول .


قد تنكر العين نور الشمس من رمدٍ
كما هو معلوم يعتبر جابر بن حيان شيخ الكيميائين المسلمين بلا منازع واحد اهم رجالات الكيمياء على مر العصور، اهله لهذه المنزله المتقدمه والمرموقه جهوده المبدعة والسبّاقة لتحويل السيمياء من صنعة وحرفة الى علم الكيمياء المنظبط والمؤصل ، و لهذا قيل ان لجابر بن حيان في الكيمياء ما لأرسطو في المنطق فهو ’يعد المعلم الاول لهذا الفن من العلوم. لقد كان جابر من اوائل من اهتم باجراء التجارب العلميه المنظبطه والتعويل عليها فقط عند اصدار الاحكام او الاستنتاجات. الملفت للنظر انه لكثرة الانجازات العلميه والمواد الكيمائيه التى اكتشفها والاجهزه والادوات المعمليه التى صنعها والمؤلفات التى نشرها، لكثرة هذا الانتاج العلمي والبحثي شكك بعض العلماء والمؤرخون الغربيون بنسبة هذه المنجزات الى جابر وعللوا ذالك بان هذا الانتاج الضخم والفريد الذي لا سابق ولا مثيل له من قبل لابد وان يكون من انتاج العديد من العلماء الذين نسبت اعمالهم وجهودهم العلميه مع الوقت الى شخص وعالم واحد هوجابرابن حيان . بل وصل الصلافه والازدراء ببعض الحاقدين الغربيين الى درجة انكارهم لوجود جابر ابن حيان اصلاً و عدوا ان الامر لايعدو ان يكون ان جميع هذا الانتاج العلمي الذي ترجم الى اللاتينيه ونسب الى جابر انما ألفه و وضعه احد العلماء الاوربيين ثم نسبها الى جابر العربي لتلقي الرواج و الشيوع لولع الاوربيين بكل ما هو شرقي كحال قصص الف ليله وليله . ولاشك ان هذا ازدراء بالاخرين وتقليل من شائنهم فكأن لسان حال الغربيين يقول ان العرب والمسلمين اضعف واجهل من ان ينتجوا مثل هذه المعرفه الفذه التى لايصل اليها الاالافذاذ والاذكياء من الاروبيين فقط . ونحن نقول لهم ان انكارهم لابن حيان لن يظيره فما حالكم و حاله الا كما قال الاول
وليس قولك من هذا بضائره العرب تعرف من انكرت والعجم
__________________
خدعوك فقالوا: الكيمياء ممله ومعقدة و ملوثة (3M)
رد مع اقتباس
  #2   -->
قديم 04-11-2002, 06:55 PM
أستاذ جامعي
 
تاريخ الانتساب: 10 2002
المكان: الرياض
مشاركات: 70
د/ أحمد الغامدي على طريق التميز و النجاح
افتراضي الكيميائيون ... نوادر و أمثال (الجزء الثاني))

مبارك عليكم الشهر
الاخوة الكرام أسمحوا لي ان ابارك لكم بشهر رمضان الكريم و أسال الله العزيز الجليل ان يوفقنا فيه للاعمال الصالحة و ان يتقبل منا الصيام و القيام.


السحر الحلال: الكيمياء الممزوجة بالشعر !!
بالرغم من ان علم الكيمياء من العلوم الجافه والمملة التى قد تصيب الروح الشفافه بالتكلس والصدء الوجداني والشعوري الان عدد من الكيميائيين كسروا هذه القاعده والمصير الكئيب، حيث وجد عدد لاباس به من اهل صنعة الكيمياء كانت لهم ميول ولمسات شعرية وأدبية راقية . فمثلاً خالد بن يزيد اول الكيميائيين العرب على الاطلاق اشتهر بأشعاره الغزلية العفيفة و العذبة و الرائقة، كما أن له ديوان شعر طويل اقل جوده شعريه اسهب فيه في وصف و بيان بعض خفايا علم الكيمياء سرد ذلك خلال منظومة شعرية معقده اولها
يا طالباً صناعة الحكماءِ خذ منطقاً خفا بغير خفاءِ
وبصوره مشابهه لابن سينا المشتغل بعلم الكيمياء بعض الابيات المتناثرة والمتفرقة، إلا أن الكيميائي المسلم الذي نبغ واشتهر في الادب اكثر من اشتهاره بالعلوم التجريبيه هو الشاعر المسلم المبدع والمرهف الحس الطغرائي حيث تعد قصيدته لامية العجم ( سميت كذلك لمناظرتها لامية العرب للشنفرى) غايه في الجمال والحكمه والتى مطلعها:
أصالة الرأى صانتني من الخطلِِ وحيلة’ الفضل زانتني لدى العطل
وقل مثل ذلك مع الشاعر المعاصر الحماسي و المبدع عمر أبو ريشة الحاصل علي شهادة جامعية في الكيمياء. أما في العالم الغربي نجد نماذج مقاربه في أهتماماتها الادبية، حيث اشتهر بعض علماء الكيمياء الكبار بالادب والشعر مثل رولد هوفمان الحامل على جائزة نوبل في الكيمياء وهو مع هذا شاعر واديب من الطراز الاول، واقدم منه العالم الالماني جون جويثي الذي و إن كان له بحوث مهمه في فصل مادة الكافئين إلا أنه بجانب تجاربه العلميه له تجارب شعريه و روايات أدبية متنوعة . وعلي كل حال، البعض من هؤلاء الكيميائيين الشعراء انطبق عليه قوله تعالى (ألم ترا أنهم في كل واد يهيمون * وأانهم يقولون ما لايفعلون) و أصدق مثال على ذلك الطغرائى الذي لمّح الى انه قد يكون حصل على حجر الفلاسفة الشهير الذي يضمن الغني الفاحش والخلود السرمدي حيث يقول:
عرفت أسرارالخليقة كلها علماً أنار لي البهيم المظلما
وملكت’ مفتاح الكنوز بحكمةٍ كشفت لي السرالخفي المبهما
لكن واقع أمره كان بضد ذلك تماما فقد عاش أواخر عمره في شقاء مرير كان خاتمته ان ’قتل واعدم وانتهى امرمدعي إمتلاك مفتاح الكنوز الى ان يعترف بمرارة مأساوية بأن غاية مناه:
أريد بسطة كفّ أستعين بها على قضاء حقوق للعلا ِقبلى
اعلل النفس بالامال ارقبها ما أضيق العيش لو لا فسحة الامل
ومهما يكن فنحن نتفهم الضروره الشعريه التي تدفع و تلح علي الشاعر لأن يستمرء المبالغة في المعاني والمبانى اللغوية، يشفع له في ذلك مسلمة أن أعذب الشعر أكذبه.

ليس الخبر كالمعاينة
يوجد لبعض العلماء حرص زائد جدا - لعله من باب ليطمئن قلبي- لإجراء بعض التجارب و الرصد العلمي بأنفسهم حتى و إن كانت هذه التجارب تحتوي علي احتمالية خطورة (أو قل حماقة ولا مشاحة في الاصطلاح) واضحة لكل ذي عينين. فمثلا للكيميائي الفرنسي جاي لوساك Gay-Lussac دراسات قيمة عن سلوك الغازات و قياس خواصها إضافة إلي بعض الاكتشافات العلمية مثل اكتشاف عنصر البور ون و إيجاد طريقة جديدة لتحضير حمض الكبريتيك. لقد دفع به الهوس العلمي بدراسة الغازات مقرونا بولعه بهواية امتطاء المناطيد الهوائية إلي المجازفة بحياته لإجراء تجربة غاية في الخطورة تمثلت في أخذ عينات من غازات طبقات الجو العليا. مصدر المخاطرة يكمن في أن استخدام المناطيد في أوائل القرن التاسع عشر ( الفترة التي أجريت فيها التجربة) كان لا يزال بعد في بداياته، بالإضافة لكون صاحبنا الجريء صعد إلي ارتفاع خمسة كيلومترات في الجو قفزة واحدة في ظروف غاية في الخطورة من مثل النقص الحاد جدا في الأكسوجين و الزمهرير القاتل. في المقابل قام بعض العلماء بمخاطرات علميه أخرى قد تكون محمودة العواقب بالنسبة لهم علي الأقل. علي سبيل المثال قام العالم الأمريكي هارفي وايلي Harvey Wiley في عام 1902م بدراسة أثر المواد الكيميائية المضافة إلي الأطعمة الغذائية علي الصحة العامة، بأن اقنع مجموعة من المتطوعين العملين معه في قسم الكيمياء بأن يكونوا "فئران تجارب" بتناولهم لهذه الأغذية و من ثم ملاحظة أثارها المحتملة علي صحتهم. لقد كانت مغامرة محفوفة بالمخاطر حقا لان عددا من هذه المواد الكيميائية تسبب السرطان و بعضها الأخر يؤدي إلي أمراض طبية مميتة. السؤال الذي قد يتبادر للذهن هو كيف اقنع هارفي هؤلاء "المتطوعين" في الانخراط في الحرب بالوكالة هذه؟ هل تم ذلك بسلطة سيف المعز و ذهبه أم بمعسول الكلام من مثل أنهم سيخلدهم التاريخ (و قد حصل) و خداعهم بكلام علي شاكلة قول الشاعر:
حب السلامة يثني عزم صاحبه
عن المعالي و يغري المرء بالكسلِ
أيا كان الجواب، مرادي من إيراد هذه الأمثلة لك عزيزي الطالب أن تحرص علي طلب العلم وان تتحمل مصاعبه و مشاقه وان ترعي سمعك قول القائل:
تريدين لقيان المعالي رخيصة
و لا بد دون الشهد من إبر النحلِ

وقديماً كان في الناس الحسد
كان للعالم الألماني هيبر Fritz Haber إسهام كبير في اكتشاف عملية كيميائية غاية في الأهمية والحيوية متعلقة بإنتاج مركب النشادر NH3 المادة الأولية الهامة وعصب صناعة الأسمدة والمتفجرات . لقد جلب هذا الاكتشاف العلمي ذي الأثار الاقتصادية والسياسية ، الثراء والشهرة وجائزة نوبل في الكيمياء للمكتشف الألماني . لكن عدداً من العلماء استنكروا ونددوا بشدة إعطاء Haber هذه الجائزة العلمية العريقة بذريعة أن اكتشافه استخدم لتصنيع المتفجرات مثل TNT مما ساعد ألمانيا على الصمود أثناء الحرب العالمية الأولى بالرغم من حصار الحلفاء لها . يظهر لي – والعلم عند الله – أن هذه الغضية المضرية من قبل بعض العلماء لم تكن إلا لحسد في النفوس ، فالرجل لم يقم إلا بواجبه الوطني كما يقالون و الامر لا يعدو قول الشاعر:
حسدوا الفتى إن لم ينالوا سعيه
فالناس أعداء له وخصوم

__________________
خدعوك فقالوا: الكيمياء ممله ومعقدة و ملوثة (3M)
رد مع اقتباس
  #3   -->
قديم 09-11-2002, 08:44 PM
أستاذ جامعي
 
تاريخ الانتساب: 10 2002
المكان: الرياض
مشاركات: 70
د/ أحمد الغامدي على طريق التميز و النجاح
افتراضي الكيميائيون ... نوادر و أمثال (الجزء الثالث)

من ثمارهم تعرفونهم
في أوائل القرن العشرين كان للعالم البريطاني طمسون Thomson إسهامات كبيرة جداً في علم الكيمياء وعلم فيزياء المواد الأولية حيث كان من ثمرة بحوثه العلمية اكتشاف الإلكترون والبروتون والإثبات العلمي لوجود النظائر الذرية. ولقد بلور اكتشافاته العلمية هذه فيما اُشتهر بعد تسميته نموذج ذرة طمسون . واعترافاً وتقديراً لجهوده العلمية منح جائزة نوبل عام 1956م . وبالرغم من كل هذا الإنجاز العلمي ، إلا أن أغرب وأفضل إسهاماته للعلم هو تدريبه خلال فترة عمله الطويلة بجامعة كيمبردج لكوكبة وجيل كامل من العلماء الشبان حصل سبعة منهم دفعة واحدة على جائزة نوبل . الجميل في الأمر أن هذا التأثير لا ينحصر مصدره علي أساتذة الجامعات فحتى معلمي العلوم يمكن ان يكون لهم تأثيرعظيم في مستقبل طلبتهم، ومن اكثر الامثلة تعبيرا عن ذلك مدرسة العلوم الامريكية صوفيا وولف التى أثرت على عدد من الطلبه باسلوبها المميز في التدريس و كذلك بالنادي العلمي الذي اقامته وبالتالي كان ثمرة ذلك حصول ثلاثه من تلاميذها على جائزة نوبل اثنان في الكيمياء والثالث في الطب . لذا أقول لبعض الدكاترة الكرام في جامعاتنا المحروسة و معلمي التعليم العام لا تتضجروا من تدني المستوى العلمي لطلابكم فكما تكونوا يولى عليكم وهذا نتاج أيديكم وبحق تلك العصى من تلك العُصية و هل تلد ..!

أضاعوني وأي فتاً أضاعوا
يعتبر العالم الإيطالي افوجادرو Avogadro مثال عجيب لسوء الطالع المكتسب الذي قد يصيب العالم . فبالرغم من شهرته المدوية في مجال العلوم الطبيعية نظير فرضيته العلمية المهمة القائلة بأن ألأحجام المتساوية من الغازات تحتوي عدداً متكافئ من الذرات ، وكذلك لإسهاماته الكيميائية المتعددة والتي من ضمنها استحداث مصطلح الجزئيات ، إلا أن هذا الكيميائي الذي بدء حياته العملية بمهنة المحاماة ثم تحول إلى الكيمياء ليصبح أستاذاً جامعياً فيها ، كتب عليه أن يموت شبه مغمور وأن لا تقبل أفكاره العلمية إلا بعد وفاته بزمن ، في الواقع فرضياته العلمية لم تقبل إلا بعد أكثر من نصف قرن من طرحها وذلك عندما دافع عنها وأثبتها أحد تلاميذ أفوجادرو الطليان . والسبب في عدم قبول المجتمع العلمي لفرضياته عائد جزئيا إلي إهمال افوجادرو نفسه، حيث اشتهر عنه اللامبالاة في إجراء التجارب بدقة أو إعطاء بيانات علمية صحيحة ولذلك جنت على نفسها براقش (الطليانية طبعا). من سخرية الأقدار أن نذكر أن هذا العالم الإيطالي المنحوس تسبب أيضاً ( وإن كان لا يد له في ذلك هذه المرة ) في ضياع شهرة عالم أخر هو العالم النمساوي لوشمدت Loshmidt الذي كان أول من حسب بدقة مذهلة عدد الذرات أو الجزيئات في مول واحد من المادة . حيث نسب هذا العدد المُقدر إلى العالم افوجادرو ربما لأن فكرة المول أساساً قامت على فرضيته . وبهذا ظهر الي الوجود مفهوم عدد افوجادرو الذي لم يحسب أساساً إلا بعد وفاة الأخير بتسع سنوات كاملة . وكأنني بالمجتمع العلمي في ذلك العصر أراد أن يكفر عن خطيئة تجاهله لأفكار افوجادرو ولكن على حساب لوشمدت المغمور. في نظري الشخصي أن ما قاموا به هو قلب للمثل المشهور ليصبح كالتالي: الأسد الميت خير من الكلب الحي !!.

لابد من صنعاء وإن طال السفر
يعتبر مايكل فراداي Faraday واحد من أهم العلماء في العصور الحديثة . لقد قام أستاذ الكيمياء بالمعهد الملكي البريطاني هذا باكتشاف العديد من المركبات العضوية من أشهرها
الـ benzene وكذلك إسالة العديد من الغازات وغير ذلك من الاكتشافات الكيميائية. وبالرغم من أنه بدء حياته العلمية ككيميائي مبدع إلا أن انجازاته و شهرته التي بلغت الخافقين كانت في علم الفيزياء حيث لقب بأبو الكهرباء . فاكتشافاته واختراعاته وقوانينه في الكهرباء والمغناطيسية هائلة جداً حيث كان أول من أنتج تيار كهربائي من المجال المغناطيسي واخترع المولد الكهربائي . لكن العجيب والغريب في حياة هذا العبقري أنه لم يتعلم إلا القراءة والكتابة فقط فقد كان أبناً لأب حداد ومريض لم يستطع إطعامه وأخوته فضلاً عن أن يعلمه . ولهذا اضطر فراداي أن يعمل منذ الصغر كموزع للجرائد ومن ثم عامل في مكتبة تقوم بتجليد الكتب ولذا أخذ يقرأ كثيراً مما يقع تحت يده وهو ما يزال في 14 سنة من العمر، وعندما أعجب بمقال عن الكهرباء في الموسوعة البريطانية قام بإجراء تجارب علمية كهربائية بسيطة في منزله . إلا أن الحدث الأهم في حياته عندما عمل كمستخدم وصبي تحت التمرين في مختبر الكيميائي الشهير ديفي همفري ليتدرج من غسيل الأواني الزجاجية وتحضير المحاليل إلى أن أصبح عالماً شهيراً في العلوم الطبيعية وكما يقال قطرة بعد قطرة فيمتلئ الإبريق . الغريب أن Humphry كان له اكتشافات هامة جداً في الكيمياء لكن قيل أن أهم اكتشاف قام به هو اكتشافه لفراداي . لا يسعنا هنا إلا أن نترنم وندندن بقول المتنبي .
وإذا كانت النفوس كباراً
تعبت في مرادها الأجسامُ
__________________
خدعوك فقالوا: الكيمياء ممله ومعقدة و ملوثة (3M)
رد مع اقتباس
  #4   -->
قديم 16-11-2002, 02:34 PM
أستاذ جامعي
 
تاريخ الانتساب: 10 2002
المكان: الرياض
مشاركات: 70
د/ أحمد الغامدي على طريق التميز و النجاح
افتراضي الكيميائيون ... نوادر و أمثال (الجزء الرابع)

من لي بمثل مشيك المدللِ
تمشي الهوينا وتأتي الأولِ

أعي الحرص على الحصول على جائزة نوبل أعناق الرجال . وكثيرٌ جداً منهم جير حياته العلمية للظفر بهذه الجائزة لكن أغلبهم لم ينل بعد الجهد المضني إلا قبض الريح . وإذا كان ذلك كذلك فلا تسأل عن احتمالية وفرصة الجنس اللطيف لتحقيق هذا الإنجاز فإن دون ذلك خرط القتاد كما يقال . وبما أن لكل قاعدة شواذ فان ماري كيوري Marie Curie حققت ما لم يحققه الرجال الاشاوس فقد حصلت على جائزة نوبل مرتين ، الأولى عام 1903م في الفيزياء مناصفة مع زوجها لدراستهما عن الخواص الإشعاعية الذرية . والجائزة الثانية في الكيمياء عام 1911م لاكتشافها لعنصري الراديوم والبولونيوم المشعين . بقي أن نقول أنه كما هو معلوم للجميع فإن مدام كيوري ماتت ضحية الإشعاعات الذرية التي كرست حياتها لدراستها ولذا صدق من قال : ومن العلم ما قتل . على كل حال يحسن أن أذكر بالمثال الذي يقول كون الرخام لامعا و مصقولا لا يقلل من صلابته و هذا ينطبق علي سليلة الجنس المخيف كيوري .

الولد سر أبيه و أمه أيضا
كما أشرنا سابقاً أن ماري كيوري حصلت على جائزة نوبل بالإشتراك مع زوجها الفرنسي بيير ، لكن براكاتها على أسرتها كانت أعم من ذلك حيث كانت مثال أعلى وقدرة لأبنتها Irene لتعمل بجد وتحصل على جائزة نوبل مع زوجها أيضاً ( ألم يقولوا أن التاريخ يعيد نفسه ) وذلك في عام 1935م بعد عام واحد فقط من وفاة والدتها المأساوي . هنالك مثال أخر على هذا الإنجاز العائلي والـ family business كما يقال حيث حصل وليم براقWilliam Bragg وأبنه Lawrance معاً على جائزة نوبل لعام 1915م اعترافاً بأعمالهما وأبحاثهما القيمة جداً في استخدام أشعة (X-Ray) لتحديد توزيع الذرات الفراغي في البلورات . ومن شابه أباه فما ظلم .


ذو العقل يشقى في النعيم بعقله
قصة حياة الكيميائي الأمريكي Wallace Carothers تعتبر بحق تطبيقاً حياً لمقولة أن بين العبقرية والجنون شعره ، لقد أكتشف والاس هذا وهو بعد في 31 من العمر النايلون وهو من أكثر المواد المصنعة كيميائياً انتشاراً في حياتنا وكذلك اكتشف الـ Polyester وبعض أنواع المطاط الصناعي . وقد قيل أنه كان مؤهلاً جداً للحصول على جائزة نوبل في الكيمياء نظير إسهاماته السالفة الذكر في الكيمياء العضوية ، إضافة إلى شخصية المبدعة حيث كان له اهتمامات متنوعة في الفنون والسياسة والرياضة . لكنه أصيب بإكتئاب نفسي وحالة إحباط شديد وشعور مرضي بأنه فاشل علمياً مما دفع به في خاتمة المطاف إلى الإنتحار عام 1937 بعد عشر سنوات فقط من النجاح العلمي والمالي الخارق الذي حققه ، ولكن كما قيل :
إذا لم يكن عوناً من الله للفتي
فأول شيء يجني عليه اجتهادهُ


السقوط مسموح ، أما النهوض فواجب
كان للكيميائي السويدي ارهينوس Arrhenios إسهامات واضحة في صياغة العديد من الأفكار المتعلقة بكيمياء المحاليل حيث كان أول ما أعطى تعريف علمي دقيق للأحماض والقواعد وكما كان له فضل السبق لمحاولة الربط بين غاز Co2 وسخونة العالم . وتقديراً لجهوده العلمية منح جائزة نوبل عام 1903م بالرغم من كل هذا البريق إلا أنه بدأ حياته العلمية بداية متعثرة وخجولة ، حيث أنه بالكاد اجتاز اختبار درجة الدكتوراه وأعطى فيها أقل تقدير مسموح . لكن كل هذه الصعاب والعقبات لم تثنيه عن النهوض والإبداع لأنه لكل جواد كبوة كما يقال ، بقي أن أقول أن علماء كبار ومشهورين جداً من أمثال نيوتن واينشتاين ودارون كانت تقارير معلميهم وكشف درجاتهم المدرسية الموثقة في مراحلهم الدراسية الأولية لا تنم عن كثير نبوغ و كأن شفيعهم قول القائل:
من ذا الذي ما ساء قط
ومن له الحسنى فقط

وقول أخر :
وأي حسام لم تصبه كلالة
وأي جواد لم تخنه الحوافر
__________________
خدعوك فقالوا: الكيمياء ممله ومعقدة و ملوثة (3M)
رد مع اقتباس
  #5   -->
قديم 21-11-2002, 01:30 PM
أستاذ جامعي
 
تاريخ الانتساب: 10 2002
المكان: الرياض
مشاركات: 70
د/ أحمد الغامدي على طريق التميز و النجاح
افتراضي الكيميائيون ... نوادر و أمثال (الجزء الخامس)

لا تصدق كل ما يقال
كثيراً ما يكون للنظريات العلمية مكانتها وهيبتها بل حتى سلطتها وسوطها الذي يُهاب ويجتنب ولذا تصبح بعض الأفكار "حِمى علمي " وحقل ألغام لا يمكن الإقتراب منه فضلاً عن اقتحامه أو التشكيك فيه . فمثلاً ظل العديد من الكيميائيين لقرون عدة يعتقدون بشكل جازم بنظرية علمية تقرر أن المركبات العضوية لا يمكن إنتاجها إلا بتوفر ما اختلقوه وأطلقوا عليه مصطلح القوة الحيوية vital forceبمعنى أن الكائنات الحية فقط هي القادرة على إنتاج المركبات العضوية لامتلاكها تلك المادة الأسطورية . استمر هذا التنظير العلمي ردحاً من الزمن حتى قضي عليه الكيميائي الألماني فردرك فوهلر Wohler عندما حضر أول مركب عضوي وهو اليوريا من مادة ملح النشادر غير العضوية . وبصورة مشابهة نسف الكيميائي الفرنسي لافوازييه Lavoisier (صريع الثورة الفرنسية) نظرية الفلوجستون phlogiston القائمة على فكرة أن أي مادة حتى تكون قابلة للإحتراق لابد أن تحتوي على الفوجستون أو اللاهوب ( هذا يذكرنا بنظرية اشتراط وجود الأثير عند فيزيائي القرن التاسع لانتقال الموجات الكهرومغناطيسية ). وعن طريق التخطيط السليم للتجربة العملية توصل لافوازييه للشرح العلمي السليم لعملية الاحتراق وبهذا أكتشف عنصر الأكسوجين . على كل حال هذا يعطي درس هام لمن يتوقع أن كثير من النظريات العلمية ( مثل نظرية التطور والتحليل النفسي عند فرويد بل تحاذفت علينا في السنوات الأخيرة نظريات علمية – زعموا- تحاول ان تثبت عن طريق فك شفرات DNA ان أصل الجنس البشري يعود الي أنثي و ليس الي رجل هذا عدا عن النظريات الفلكية التي تريد ان تثبت عن طريق الرصد لا الحسابات النظرية ان العالم نهاية مفتوحه مما يعني ان الكون سرمدي) لا يتطرق إليها الشك ولا ياتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها . و إذا كان المثل يقول عن الثراء والقداسة لا تصدق سوى النصف فأنا قد أتهور وأضيف امرا ثالثا هو النظريات العلمية !!! وعلى كل حال صدق من قال :
والدعاوى ما لم يقيموا عليها
بينات أهلها أدعياءُ



يضع سره في أصغر خلقه
على النقيض من بعض العلماء (مثل أرهينيوس المذكور في الجزء الرابع) الذين واجهوا إخفاقات مؤلمة علمية في اوائل حياتهم البحثية نجد مجموعة أخرى من الكيميائيين أظهرت نبوغ وذكاء خارق وإسهام كبير للعلوم وهي بعد في أوائل حياتها العلمية والمهنية . فمثلاً العالم الفرنسي لوشاتيليه Chatelier Leصاغ مبدئه المشهور الذي يبين أثر العوامل والمؤثرات الخارجية على الأنظمة الكيميائية التي في حالة إتزان كيميائي ، وهو لا يزال بعد طالب في إحدى الكليات الفرنسية . في حين أن العالم الأمريكي هول Hall أكتشف طريقة كيميائية هامة جداً لاستخلاص معدن الألومنيوم من خاماته بتمرير تيار كهربي خلال الخام المصهور . كان ذلك وهو لا يزال بعد في أوائل دراسته الجامعية وله من العمر 21 سنة فقط . صورة هذا النبوغ المبكر وجدت مع كيميائيين قدامى ومشهورين مثل وليم كلفن Kelvin الذي دخل جامعة جلاسكو باسكتلندا وهو بعد في 11 عام من العمر وتخرج الثاني على دفعته . وأيضاً العالم الكيميائي جمس جول Joule الذي نشر أبحاث ودراسات علمية عن الحرارة وهو لا يزال في سن المراهقة علماً بأنه تقريباً لم يتلقى تعليماً نظامياً ولكن نفس عصام سوءت عصاماً .


مثل طبخ البيت
وبما أننا ما زلنا حديثي عهد بالإشارة إلى سيرة العالم Hall الأنف الذكر فيحسن أن أذكر أنه قام بإجراء تجربته الشهيرة لاستخلاص معدن الألومنيوم في كوخ خشبي صغير قريب من منزله وبأدوات علمية غاية في البدائية لا تعدو كونها مقلاة زيت كإناء تفاعل وموقد حداده كأداة تسخين وخلية كهربائية جلفانية مصنعة من علب الصفيح . وبصورة مماثلة فإن العالمة الاسترالية بوكيلس Agnes Pockels بدئت دراستها العلمية لقياس التغيرات في خواص التوتر السطحي والخواص السطحية للطبقات والأفلام واختراع جهاز لقياس التوتر السطحي ، في منزلها وبواسطة أجهزة وأدوات مختبرية مصنعة منزلياً . ولا يظن ظان أن هذه الاكتشافات " والطبخات المنزلية " كانت أفكار سطحية وساذجة فقد أعتمد عليها وطورها بعد ذلك بسنوات قليلة العالم لانقمير Langmuir وصاغ بها معادلته المشهورة التي أهلته للحصول على جائزة نوبل لعام 1932م . وإن كان المثل الروسي يقول أن الطبخة الأولى دائماً تحترق فمن الواضح أن لهذا المثل والقاعدة شواذ كما لاحظتم .
__________________
خدعوك فقالوا: الكيمياء ممله ومعقدة و ملوثة (3M)
رد مع اقتباس
  #6   -->
قديم 26-11-2002, 03:58 PM
أستاذ جامعي
 
تاريخ الانتساب: 10 2002
المكان: الرياض
مشاركات: 70
د/ أحمد الغامدي على طريق التميز و النجاح
افتراضي الكيميائيون ... نوادر و أمثال (الجزء الاخير)

أنامُ ملء جفوني عن شواردها
من المعلوم أن العديد من الاكتشافات العلمية عظيمة الأثر في حياتنا اليومية تم اكتشافها عن طريق الصدفة المحضة . لكن العجيب أيضاً أن الاهتداء للتفسير العلمي لشرح بعض تلك الظواهر تم من مصادر غير متوقعة وحقاً أحياناً يأتيك بالأخبار من لم تزودي . فمثلاً الكيميائي الألماني فردريك كيكولة Kekule حاز من الشهرة غايتها عندما توصل إلى أن مركب البنزين العضوي له شكل وتركيب جزئي حلقي ، وذلك بعد أن شاهد في المنام مجموعة من الذرات والسلاسل الكربونية على هيئة أفاعي تتراقص وتتحرك أمام ناظره ثم تلتف وتلتقم بأفواهها أطراف أذيالها ، ولذا أُلهم أن المركبات العضوية قد توجد في هيئة حلقية . وبصوره مشابه في أواخر القرن التاسع عشر أنقدح في ذهن و خاطر الكيميائي السويسري ألفرد ويرنر فكره نظريه المركبات التناسقية وذلك بعد أن رأى في المنام عدة احلام وكوابيس اهلمته بفكرة هذه النظريه التى و الحق يقال لم تكن اضغاث احلام، حيث اهلته و أوصلته هذه الافكار فيما بعد للحصول على جائزة نوبل للكيمياء . يبدو لي أن هذين العالمين الألماني و السويدي الذين ناما قريري العين هانيهما لم يأبها بحكيم العرب أبو العلاء المعري حين يقول :
بقدر الجد تكتسب المعالي
تروم المجد ثم تنام ليلاً
ومن رام العلى سهر الليالي
يغوص البحر من طلب الائالي


من علمني حرفاً كنت له عبداً
قام عدد من العلماء الكيميائيين بإظهار ولائهم لبلدانهم وقوميتهم بإطلاق أسماء عدد من العناصر الذرية في الجدول الدوري على بلدانهم . فمثلاً أطلقت مدام كيوري اسم العنصر بولونيوم اعترافاً ببلدها الأصلي بولندا ، وقام العالم الفرنسي de Boisshavdren بإطلاق اسم عنصر الجاليوم تخليداً لأسم وطنه فرنسا ( بلاد الغال قديماً ) ، وقل مثل ذلك مع العناصر الذرية أمريكيوم وجرمانيوم . لكن الاعتراف بالجميل والتعبير عن التقدير لمحاضن ومنابع العلم دفع العالم الأمريكي سيبورغ Seaborg الحاصل على جائزة نوبل في الكيمياء لعام 1951م ، بأن يخلد اسم جامعته التي درس وعمل بها على أثنين من العناصر الذرية المحضرة في المفاعلات النووية . لقد درس وعمل Seaborg في جامعة كليفورنيا ببيركلي University of California, Berkeley ولذا أطلق اسم كاليفورنيوم وبيركيليوم على أثنين من العناصر الذرية المصنعة . فليت شعري ونثري أيضاً ، ما هو حال طلابنا الأشاوس معنا بعد تخرجهم ، هل هو الولاء والأصرة أم الأخرى لافوازييه :
أعلمه الرماية كل يومٍ
وكم علمته نظم القوافي
فلما أشتد ساعده رماني
فلما قال قافية هجاني

وفي الختام و بالرغم من أن الجعبة ما زال فيها العديد من أخبار أهل صنعة الكيمياء العجيبة و النادرة، الا أنني أكتفي بما ذكر و أعلم أني قد أطلت عليكم مما قد يكون عاد بالضجر علي بعضكم و لهذا سوف أكتفي كما يقال من القلادة بما أحاط بالعنق.

و كل عام و انتم بخير و سعادة و عزة
و عساكم من عواده.
__________________
خدعوك فقالوا: الكيمياء ممله ومعقدة و ملوثة (3M)
رد مع اقتباس
  #7   -->
قديم 11-09-2017, 08:02 PM
كيميائي نشط
 
تاريخ الانتساب: 11 2010
المكان: القاهرة - منطقة مصر الجديدة
مشاركات: 179
أسامة أحمد عياد على طريق التميز و النجاح
icon14

إيه الروعة دى يا دكتور
ربنا يزيدك علم ويكتب لك الخير حيثما كنت .اللهم آمين
رد مع اقتباس
إضافة رد


زوار هذا الموضوع الآن : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
غير مصرّح لك بنشر ردود
غير مصرّح لك برفع مرفقات
غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك

وسوم vB : نشيط
كود [IMG] : نشيط
كود هتمل : خامل
Trackbacks are نشيط
Pingbacks are نشيط
Refbacks are نشيط



التوقيت حسب جرينتش +3. الساعة الآن 03:08 PM.


Powered by: vBulletin® Version 3.8.8 Copyright ©2000-2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO
Translated By vBulletin®Club©2002-2019
Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi
Powered by: vBulletin® Version 3.8.8 Copyright ©2000-2015, Jelsoft Enterprises Ltd.

a.d - i.s.s.w